الشيخ السبحاني
162
بحوث في الملل والنحل
الإنسان مغلول اليدين . وقد قال أحد رجّاز ذلك الزمان معبّراً عن تلك العقيدة : يا أيّها المضمِر همّاً لا تَهُم * إنّك إن تُقْدَر لك الحمّى تُحَم ولو علوت شاهقاً من العلم * كيف توقِّيك وقد جفّ القلم « 1 » فإذا كان الرأي العام عند المسلمين هذا ، فعلى العالم أن يظهر علمه . فلأجل ذلك نرى أنّ معبداً الجهني وغيلان الدمشقي والقاضي عطاء بن يسار وغيرهم كعمر المقصوص ( المتوفّى 80 ه ) الّذي ظهر بدمشق وكان أُستاذاً للخليفة معاوية بن يزيد بن معاوية وقتله الأمويّون بتهمة إفساد الخليفة « 2 » انتفضوا ضدّ هذه الفكرة الفاسدة فلقوا ما لقوا من القتل والتنكيل ، وقد أدّوا رسالتهم . ولو أنّ علماء الإسلام في السنّة والجماعة قاموا بواجبهم في تلك الحقبة التأريخيّة وما هابوا السلطة ، لما ظهرت الحركات الرجعيّة بين الأُمّة الإسلاميّة في أوائل القرن الثاني ، الّتي كانت تدعو إلى الجاهليّة الأُولى ، ولأجل إيقاف القارئ على هذه الحركات ومبادئها سنعرض عليه بعض الحركات الرجعية الّتي ظهرت في القرن الثاني والثالث بعد إكمال البحث في المقام ، فانتظر .
--> ( 1 ) . تأويل مختلف الحديث : 28 ( 2 ) . مختصر الدول لابن العبري : 151 . لاحظ كتاب المعتزلة : 91 .